دولي
أخر الأخبار

نوايا الانسحاب الامريكي من سوريا

تقرير/ حميد ابو النور
لم يكن قرار ترامب بالانسحاب من سوريا قرار مستعجل او متهور كما يتصوره البعض لكنه جاء من اجل اهداف وفق استراتيجية جديدة للصراع في الشرق الاوسط ووفق نوايا عدة حيث يرى محللون ان عودة النظام او الدولة في سوريا مرة أخرى سيقل احتياجها لحلفاء خارجيين مثل ايران وروسيا ، كما أن التحالف بين تركيا وروسيا كان على أشده لمواجهة التحالف الأمريكي مع الأكراد، وبالطبع ستقل الحاجة إليه مع سحب القوات الأمريكية، وهو الأمر الذي سيساعد في عودة تركيا إلى الجانب الأمريكي مرة أخرى فيما يشير البعض الاخرإلى أن الالتزام الأمريكي في سوريا كان التزاما مفتوحا ةبلا نهاية ودون هدف حقيقي واضح وسط منطقة ملتهبة وغير مستقرة من العالم، وهو ما كان بمثابة لعبة خاسرة وفي راي اخر مختلف يرى ان حلفاء واشنطن في المنطقة يشعرون بالحنق من قرار ترامب، مشيرا إلى أن المحللين السياسيين في إسرائيل يرون أن إيران ستتوغل في سوريا لتملأ الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة احتمالات الصدام المباشر بين طهران وتل أبيب
ويرى كتاب عرب أن قرار ترامب هو “توجه استراتيجي جديد” لبلدانهم في الشرق الأوسط، وعبر آخرون عن تشككهم في نواياه

اعتبر الكاتب المختص بالشؤون العسكرية في العراق وسوريا باتريك كوبيرن أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات بالفعل بلده من سوريا يعكس واقعية سياسية وتفهما لما
يجري في سوريا والشرق الأوسط ككل
.ويطالب كوبيرن بعدم الانسياق وراء الانتقادات الحادة التي يلقاها القرار في وسائل الإعلام البريطانية والعالمية، منوها إلى أن هذه الوسائل ما هي إلا وسيلة يحاول الصفوة إقناعه بأفكارهم من. خلالها ويضيف كوبيرن أن بعض الكتاب يصورون للقارئ أن القرار خاطئ وأنه يمثل استسلاما لكل من تركيا وروسيا وإيران من جانب، وخيانة للأكراد من جانب آخر، أو أنه بمثابة النصر ا.ويقول كوبيرن إن “القرار ربما كان أحد هذه الأمور أو كلها معا لكن قبل كل شيء فإن قرار الانسحاب يعترف بما يجري على الأرض بالفعل في سوريا وفي الشرق الأوسط بشكل عام”
.ويعتبر كوبيرن أن الإعلام الغربي منساق وراء مجموعة من الأفكار التي تنظر لقرار ترامب من منظور السياسات الاستعمارية القديمة في واشنطن ومجموعة من الأكراد المذعورين في شمال سوريا من تعرضهم لمذابح عرقية على أيدي الأتراك ويخلص كوبيرن إلى أن الالتزام الأمريكي في سوريا كان التزاما مفتوحا بلا نهاية ودون هدف حقيقي واضح وسط منطقة ملتهبة وغير
مستقرة من العالم، وهو ما كان بمثابة لعبة خاسرة إلى أن الاتهام الموجه لترامب بأنه يهدي انتصارا كبيرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد غير واقعي، موضحا أن الرجلين بالفعل حققا انتصارا هاما وهو أمر واقع لم يكن ليغير فيه القرار شيئا.ويواصل كوبيرن قائلا إن الدولة السورية تشهد نفوذا إيرانيا وروسيا بالفعل، لكن مع مرور الوقت واشتداد عود الدولة مرة أخرى سيقل احتياجها لحلفاء خارجيين، كما أن التحالف بين تركيا وروسيا كان على أشده لمواجهة التحالف الأمريكي مع الأكراد، وبالطبع ستقل الحاجة إليه مع سحب القوات الأمريكية، وهو الأمر الذي سيساعد في عودة تركيا إلى الجانب الأمريكي مرة أخرى
وفي مقالا للكاتب بيتر بومونت حول الملف نفسه، لكن من زاوية استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، بعنوان “ماتيس كان يساعد في ضبط ترامب، والعالم سيفتقده”.
يقول بومونت إن الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية أصدر قبل نحو شهرين تحذيرا سريا حو استمرار الخطر الموجه لبلاده من قبل تنظيم داعش.
ويضيف بومونت أن دانفورد أشار في التحذير إلى أنه وبالرغم من التقلص الكبير للبقعة التي يسيطر عليها التنظيم إلا أن هناك المئات من المقاتلين الأجانب الذين يعبرون الحدود التركية كل شهر إلى الأراضي السورية والعراقية.
ويشير بومونت إلى ان دانفورد حذر من أن هذا الأمر يمنح التنظيم مرونة كافية للاستمرار في أنشطته، موضحا أن أي تنظيم من هذا النوع يمكنه الاستمرار في أنشطته ما دام يمتلك القدرة على نقل وتحريك الموارد.
ويضيف بومونت أن استقالة ماتيس تعبر عن الخلاف الواسع بين وزارة الدفاع والرئيس ترامب، ليس فقط على مستوى السياسات العسكرية في المناطق المختلفة من العالم ولكن أيضا على مستوى عدد من التحالفات الخارجية التي تضع على عاتق القوات الأمريكية المزيد من الأعباء، مثل العلاقة من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويوضح بومونت أنه بالنسبة لحلفاء واشنطن في المنطقة فإنهم يشعرون بالحنق من قرار ترامب، مشيرا إلى أن المحللين السياسيين في إسرائيل يرون أن إيران ستتوغل في سوريا لتملأ الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة احتمالات الصدام المباشر بين طهران وتل أبيب.
ويقول بومونت إن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا ومناطق أخرى من العالم كانوا ينظرون إلى ماتيس على أنه الرابط الأكثر متانة لاستمرار الالتزامات واحترام التحالفات التي دشنها الرئيس السابق باراك اوباما في مواجهة جموح ترامب.

من جانبها تناولت صحف عربية، بنسختيها الورقية والالكترونية، دلالات قرار الرئيسِ الأمريكي دونالد ترامب بسحبٍ سريع للقواتِ الأمريكية من سوريا بعدَ إعلانِه هزيمة تنظيم الدولةِ الإسلاميةِ هناك.
وأشارت صحف إلى أن الانسحاب الأمريكي من سوريا أثار “ضجةً عالمية”.
وفي مقالات الرأي، رأى كتاب أن قرار ترامب هو “توجه استراتيجي جديد” لبلاده في الشرق الأوسط، وعبر آخرون عن تشككهم في نواياه.
ويرى وليد شقير في صحيفة الحياة أن القرار يعبر عن “أبعاد أكثر استراتيجية في التوجه الأمريكي الذي يتجاوز الأسلوب المتطاير لترامب في ممارسة السياسة الخارجية”.
ويقول إنه توجه أمريكي “بخفض اهتمام الدولة العظمى في الشرق الأوسط الذي بدأ مع أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، اللذين اعتبرا أن مستقبل السياسة الخارجية بات في التركيز على مصالح أمريكا في شرق آسيا، لأسباب تجارية وعسكرية

اظهر المزيد
إغلاق